السيد مصطفى الحسيني الطباطبائي
51
فتح البيان فيما روى عن علي من تفسير القرآن
أتاكم عذاب اللّه أو أتتكم السّاعة أغير اللّه تدعون إن كنتم صادقين بل إيّاه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون فقال اللّه عز وجل لعباده أيها الفقراء إلى رحمتي إني قد ألزمتكم الحاجة إلي في كل حال وذلة العبودية في كل وقت فإلي فافزعوا في كل أمر تأخذون فيه وترجون تمامه وبلوغ غايته فإني إن أردت أن أعطيكم لم يقدر غيري على منعكم وإن أردت أن أمنعكم لم يقدر غيري على إعطائكم فأنا أحق من سئل وأولى من تضرّع إليه فقولوا عند افتتاح كل أمر صغير أو عظيم بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أي أستعين على هذا الأمر باللّه الذي لا يحق العبادة لغيره ، المغيث إذا استغيث ، المجيب إذا دعي ، الرحمن الذي يرحم ببسط الرزق علينا ، الرحيم بنا في أدياننا ودنيانا وآخرتنا ، خفّف علينا الدين وجعله سهلا خفيفا ، وهو يرحمنا بتميزنا من أعدائه . ثم قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : « من حزنه أمر تعاطاه فقال بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وهو مخلص للّه يقبل بقلبه إليه لم ينفك من إحدى اثنتين إما بلوغ حاجته في الدنيا وإما يعد له عند ربه يدخر لديه وما عند اللّه خير وأبقى للمؤمنين » « 1 » أقول : الرّحمن والرّحيم كلمتان مأخوذتان من الرّحمة ،
--> ( 1 ) كتاب " التوحيد " لمحمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي ، ص 231 - 231 .